الشيخ محمد الدسوقي

366

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

بحلال فلا يلزمه عتق ولا طلاق ولا يؤاخذ بإقراره ولا يصح بيعه وجناياته على عاقلته كالمجنون . قوله : ( بعد الحيض ) أي بعد انقطاعه وقبل الغسل منه ، وأما لو أجاز في حال الحيض فإنه يجبر عليها . قوله : ( على عدم الجواز ) أي على عدم جواز القدوم على الطلاق . قوله : ( بخلاف بيعه ففيه الخلاف ) أي بالحرمة والجواز والاستحباب والمعتمد الحرمة ، والفرق بين البيع والطلاق أن الناس شأنهم أن يطلبوا الأرباح في سلعهم بالبيع بخلاف النساء . قوله : ( ولزم ) أي ولزم الطلاق بمعنى حل العصمة بذكر اللفظ الدال عليه ، هذا إذا كان غير هازل بأن قصد به حل العصمة اتفاقا بل ولو كان هازلا بأن لم يقصد به حل العصمة على المشهور ، وأشار المصنف لمقابله بلو . تنبيه : يلزم طلاق الغضبان ولو اشتد غضبه خلافا لبعضهم كذا ذكر السيد البليدي في حاشيته . قوله : ( كضرب ) الذي في القاموس : أن هزل من باب ضرب وفرح . قوله : ( أو الكناية الظاهرة ) أي وأما الكناية الخفية فلا يقع بها الطلاق إلا إذا قصد بها حل العصمة كما مر وكما يأتي . قوله : ( بأن خاطبها به ) أي بلفظ الطلاق أو الكناية الظاهرة كأن قال لها : أنت طالق أو خلية أو برية أو بائن . قوله : ( ومثل الطلاق ) أي في لزومه بالهزل . قوله : ( لما ورد في الخبر ) أي وهو ثلاث : هزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة وفي رواية والعتق بدل الرجعة . قوله : ( لا إن سبق لسانه في الفتوى ) أي سواء ثبت سبق لسانه أم لا ، ومفهوم في الفتوى أن القضاء فيه تفصيل ، فإن ثبت سبق لسانه فلا يلزمه شئ أيضا وإلا لزمه ، وإذا علمت أن في المفهوم تفصيلا فلا يعترض على المصنف . قوله : ( أو لقن الأعجمي لفظه ) أي من عربي ، وكذا إذا لقن العربي لفظه من عجمي من غير فهم منه لمعناه . قوله : ( فلا يلزمه شئ ) أي لا في الفتوى ولا في القضاء لعدم قصد النطق باللفظ الدال على حل العصمة الذي هو ركن في الطلاق . قوله : ( أو هذي لمرض ) أي أن المريض إذا تكلم بالهذيان وهو الكلام الذي لا فائدة فيه فطلق زوجته في حال هذيانه فلما أفاق أنكر أن يكون وقع منه شئ ، فلا يلزمه الطلاق لا في الفتوى ولا في القضاء إلحاقا له بالمجنون ويحلف أنه ما شعر بما وقع منه . قوله : ( فتكلم بالطلاق ) أي في حال هذيانه . قوله : ( فلا يلزمه شئ في الفتيا والقضاء ) هكذا أطلق الباجي ، وقوله إلا أن تشهد إلخ تقييد لابن رشد . قوله : ( قاله ابن ناجي ) راجع لقوله : أو قال وقع مني شئ ولم أعقله إلخ . قوله : ( فيتكلم ) أي حال تخيلها له . قوله : ( استشعر أصله ) أي أصل ما حصل منه من الكلام وإن لم يعرف عينه ، فهذا يدل على أنه لا يلزم من الاستشعار بالشئ عقله له بعينه . قوله : ( كالنائم ) أي فإنه إذا أفاق من نومه يخبر عما خيل له في نومه ولا يعرف عينه . قوله : ( التفات لسانه ) أي دعواه التفات لسانه . وحاصله : أن من كان اسم زوجته طارق فناداها وقال لها : يا طالق وادعى أنه أراد أن يقول يا طارق فالتفت لسانه والتوى عن مقصوده فإنه يصدق في الفتوى لا في القضاء ، وتغيير المصنف الأسلوب يشعر بذلك ، إذ لو كان موافقا لما قبله في الحكم وهو التصديق في الفتوى والقضاء لقال كمن قال لمن اسمها طارق يا طالق مدعيا التفات لسانه وحذف قوله وقبل منه في طارق إلخ . فلو أسقط حرف النداء مع إبدال الراء لاما وادعى التفات لسانه لم يقبل منه فيما يظهر لا في الفتوى ولا في القضاء لحصول شيئين : الابدال وعدم النداء . قوله : ( وكذا في التي بعدها ) أي يقبل منه في الفتوى دون القضاء . قوله : ( يرجع لهذه أيضا ) أي بناء على أن ضمير التثنية راجع لمن اسمها طارق وعمرة . قوله : ( أو قال يا حفصة ) عطف على سبق لسانه فهو واقع في حيز النفي أي لا يلزم الطلاق إن سبق لسانه ، ولا إن قال يا حفصة فأجابته عمرة فأوقع الطلاق عليها أي أنه لا تطلق المجيبة له وهي عمرة في الفتوى بدليل